الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية إعدادية شريفة المسعدي: إلى أين؟!!!

نشر في  26 أكتوبر 2017  (11:54)

كثر اللّغط حول إصلاح التعليم في تونس ولم تجد الأطراف المتدخّلة فيه أي توافق حوله. وفي انتظار نزول وحي ما مخلّصا الوضعية المزرية لنظامنا التعليميّ ترشح بعض الوضعيّات التّي تلخّص مجمل صعوبات هذا القطاع، ونذكر على سبيل المثال حالة الاحتقان الحاليّة في المدرسة الإعدادية بشارع باب الجديد، انطلقت بإضراب الأساتذة وانتهت بتهجّم الأولياء على المؤسسة احتجاجا على توقّف الدروس.

إذا عرف السبب بطل العجب!!!

انطلقت شرارة الأزمة بين أستاذة للغة الانجليزيّة والمدير، بعد أن نهرت تلميذا له صلة قرابة شديدة به. لم يكن هذا التلميذ إلاّ ابن مدير المدرسة. فقد شرع المدير وحسب شهادة الأستاذة المعنيّة في هرسلتها، تعكّرت المسائل بينها وبينه. لم يجد الأساتذة، وأمام تفاقم الوضع، إلاّ التضامن مع زميلتهم ومحاولة إيجاد مخرج للأزمة. وبالفعل تمّ احتواء الأزمة قبل العطلة الصيفيّة.

غياب تامّ للصيانة تفاقم مشاكل التسيير!!

عرّت هذه الأزمة عديد الحقائق. خاصّة في ظلّ بعض النقائص التّي شابت التسيير داخل المدرسة. فقد تعدّدت مناوشاته مع أساتذة آخرين وتعكّر الجوّ داخل المؤسسة وبدأ الأساتذة يلمّحون إلى مشاكل الصيانة داخلها. من بينها مطالبهم تحسين ظروف التدريس وذلك بطلب طاولات وكراس جديدة عوض القديمة المهترئة، واستغلال القاعات الجديدة التّي بقيت مغلقة بعد أن بقي التلاميذ يزاولون تعلّمهم داخل قاعات ذات شبابيك مكسورة وأسقف تقطر ماءً، هذا عدا الأوساخ المتراكمة داخل فضاء المعهد وغياب المسؤولين عن إزالتها بسبب ضعف التسيير. كلّ هذه الأسباب أدّت إلى  تنفيذ إضراب عن العمل داخل المدرسة وتوقّف مؤقتا بتدخّل من وزارة التربية والمندوبيّة الجهويّة للتعليم بتونس.

عبّر بعض أساتذة المعهد والذّين قضّى أغلبهم أكثر من عشرين سنة في التدريس أنّ هذه الفترة هي من أحلك الفترات التّي مرّوا بها، وعبّروا أيضا على استغرابهم من تقاعس السلط الجهويّة والوطنيّة في حلحلة معضلة سوء التسيير والتصرّف، في ظلّ سؤول لا يلقي بالا لمبدأ التفاوض ولا يفقه شيئا في آليّات فضّ النزاعات ونسي أنّه واحد من أفراد أسرة المدرسة. أستحضر قولة للسياسي الأمريكيّ كلود بيبر "الحياة مثل سياقة درّاجة، لن تسقط إلاّ إذا توقّفت عن تشغيل الدواسة". القائد أو المسؤول الناجح هو القادر على التحفيز والاستماع وتوحيد كافّة المتدخّلين للسير نحو تحقيق هدف ما.

في الأخير نلمّح إلى رمزيّة هذه المؤسسة. فقد كانت مدرسة للبنات أسّستها الجالية الايطاليّة حوّلتها بعدها سلطة الحماية إلى مدرسة توفّر لتلميذات في مهن كالرقن والسكريتارية والطريزة والحلاقة والتجميل، وتولّت إدارة المدرسة أوّل تونسيّة مسلمة ألا وهي شريفة المسعدي. كانت أوّل امرأة نقابيّة تنضمّ إلى الاتّحاد العام التونسي للشغل ووقع انتخابها سنة 1949 في هيئته المديرة، وكانت من أبرز شخصيّات الحركة الوطنيّة وزوجة لمحمود المسعدي كاتبنا الكبير وصانع أوّل نظام تعليميّ بعد الاستقلال. 

شوقي البرنوصي